مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

119

شرح فصوص الحكم

المشي إلا وهو وقوف الطبيب عند أمر الطبيعة فظهر أن قوله كما يقال في الطبيب أنه خادم الطبيعة إنما يصح لو كان الطبيب خادما للطبيعة بحكم الطبيعة عليه فإذا لم يمش الطبيب بحكم المساعدة لها لم يكن خادما لها ( فإن الطبيعة قد أعطت في جسم المريض مزاجا خاصا به ) أي بسبب ذلك المزاج ( يسمى ) الجسم ( مريضا ولو ساعدها الطبيب ) أي الطبيعة في ذلك المزاج الخاص ( خدمة لزاد ) الجسم المريض ( في كمية المرض بها ) أي بسبب الخدمة ( أيضا ) كما زاد مزاجا خاصا بإعطاء الطبيعة والمراد الطبيعة ملكوت الجسم فلم يساعد الطبيب الطبيعة في المرض بل يمنعها عن المرض ( وإنما يردعها ) أي وإنما يمنع الطبيب الطبيعة عن المرض بمباشرته بما يزيل به المرض ( طلبا للصحة ) أي لصحة جسم المريض ( والصحة ) للجسم المريض تحصل ( من الطبيعة أيضا ) كما يحصل المرض منها ( بإنشاء مزاج آخر ) وهو المزاج الصحيح ( يخالف هذا المزاج ) المريض ( فإذن ) أي فعلى تقدير عدم مساعدة الطبيب الطبيعة في الجسم المريض ( ليس الطبيب بخادم للطبيعة ) مطلقا بل خادما من وجه وغير خادم من وجه ( وإنما هو خادم لها ) أي وإنما كان الطبيب خادما للطبيعة ( من حيث أنه لا يصلح جسم المريض ولا يغير هذا المزاج ) المريض من المرض إلى الصحة ( إلا بالطبيعة ) أي إلا بأمر الطبيعة له بلسان الحال ( أيضا ) كما أن عدم التغيير من المرض إلى الصحة لا يكون إلا بالمساعدة للطبيعة فحكم الطبيعة بلسان الحال على الطبيب بالأمرين : دفع المرض والمساعدة فيه فلا بد أن يقع عند الطبيب ما هو الأصلح في حق جسم المريض ( ففي حقها ) أي فالطبيب في حق الطبيعة ( يسعى من وجه خاص ) وهو إصلاح جسم المريض ( غير عام ) تأكيد لوجه خاص ( لأن العموم لا يصح في مثل هذه المسألة ) وألا يؤدي إلى اجتماع النقيضين فإذا كان الأمر كذلك ( فالطبيب خادم ) للطبيعة من حيث الإصلاح ( لا خادم ) بحكم عادة المساعدة . فلما فرغ عن بيان أحوال الطبيب شرع في بيان ما هو المقصود الأصلي الواجب علمه بقوله : ( كذلك ) أي كالطبيب الخادم للطبيعة ( الرسل والورثة في خدمة ) أمر ( الحق والحق على وجهين ) وقوله : ( في الحكم ) أي في الأمر يتعلق بالحق وقوله : ( في أحوال المكلفين ) يتعلق بالحكم ( فيجري الأمر ) أي فيصدر ما أمره الحق بالعبد ( من العبد بحسب ما ) أي باعتبار الذي ( تقتضيه إرادة الحق ويتعلق إرادة الحق به ) أي بوقوع ذلك المراد من العبد ( بحسب ما يقتضي به علم الحق ويتعلق علم الحق به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته ) فإذا وافق الأمر الإلهي بالإرادة وقع المأمور به من المكلف فيقال في حقه المطيع فإذا لم يوافق الأمر التكليفي الأمر الإرادي في الوقوع لم يقع الأمر التكليفي من المأمور فيقال في حقه العاصي فإذا كان إرادته تعالى تابعه لعلمه وعلمه تابعا لمعلومه ( فما ظهر ) أي فما يوجد كل معلوم في الخارج ( إلا بصورته ) التي هو عليها في علم اللّه تعالى فإذا كان الأمر الإلهي